السيد جعفر مرتضى العاملي

12

مختصر مفيد

وليس هو في الزمان ، وليس فعله في الزمان ، بل مخلوقه في الزمان ، ولا يتفاوت عنده الأزمنة . . فكون مخلوقه زمانياً لا يصير سبباً لكون فعله زمانياً » . فاتضح أنه لا معنى للقول : إن ثبوت صفة الخالقية ، وسائر الصفات له تعالى - يستلزم احتياجه تبارك وتعالى لما يكون طرفاً للنسبة خارجاً ، لكي يصح اتصاف الله جل وعلا بهذه الأوصاف حقيقة وواقعاً . . وهذا يشبه من بعض الجهات ما يذكره العلماء من أن مبدأ الاشتقاق قد يكون من الحِرَفِ ، أو الصناعات ، أو الملكات ، وقد يكون مأخوذاً على نحو الصدور ، بالإضافة إلى حالات أخرى ، لا حاجة للتعرض لها هنا . . فإذا أخذ على نحو الملكة مثلاً ، فإن التلبس بمبدأ الاشتقاق يكون فعلياً ، وإن لم يصدر عمن تلبس بالمبدأ أي فعل في الخارج أصلاً . . غير أن الإضافة الوجودية في مثل الملكات ، والحِرَف والصناعات يحتاج إدراكها إلى تحليل عقلي يقوم على ملاحظة التقدم الرتبي . وهذا أمر آخر لا ربط له بما نحن بصدد بيانه . 2 - أما ما ذكروه دليلاً على أن الأئمة هم وسائط الفيض ، فما هو إلا دليل عليل وهزيل ، ولا يستطيع وحده أن يكون مستنداً للاعتقاد : بأن الأئمة عليهم السلام وسائط لخلق الأشياء ، إذ لا ملازمة بين تلك المقدمات وهذه النتيجة ، بل هو من قبيل قولك : السماء تمطر فالنهار موجود . فلا بد من التماس دليل آخر على ذلك . ونحن ، وإن كنا لا نناقش في هذا الأمر إذا كان مما تقتضيه حاجة المخلوقات ، وكان من مظاهر رحمة الله تعالى بها ، ولها ، ولكن